عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

201

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا المعصوم وقال ابن رجب أيضا وكان الشيخ عبد القادر متمسكا في مسائل الصفات والقدر ونحوهما بالسنة مبالغا في الرد على من خالفها قال في كتابه الغنية المشهور وهو بجهة العلو مستو على العرش محتو على الملك يحيط علمه بالأشياء إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ولا يجوز وصفه بأنه في كل مكان بل يقال أنه في السماء على العرش كما قال « الرحمن على العرش استوى » وذكر آيات وأحاديث إلى أن قال وينبغي إطلاق صفة الاستواء من غير تأويل وأنه استواء الذات على العرش قال وكونه على العرش مذكور في كل كتاب أنزل على كل نبي أرسل بلا كيف وذكر كلاما طويلا وذكر نحو هذا في سائر الصفات وذكر الشيخ أبو زكريا يحيى بن يوسف الصرصري الشاعر المشهور عن شيخه العارف علي بن إدريس أنه سأل الشيخ عبد القادر فقال يا سيدي هل كان لله ولي على غير اعتقاد أحمد بن حنبل فقال ما كان ولا يكون انتهى ما أورد ابن رجب ونقل عن الشيخ عبد القادر إنه قال كنت اقتات الخرنوب والشوك وقامة البقل وورق الخس من جانب النهر والشط وبلغت بي الضائقة في غلاء نزل ببغداد إلى أن بقيت أياما لم آكل فيها طعاما بل كنت أتتبع المنبوذات أطعمها فخرجت يوما من شدة الجوع إلى الشط لعلى أجد ورق الخس أو البقل أو غير ذلك فأتقوت به فما ذهبت إلى موضع إلا وغيري قد سبقني إليه وإذا وجدت الفقراء يتزاحمون عليه فأتركه حياء فرجعت أمشي وسط البلد فلا أدرك منبوذا إلا وقد سبقت إليه حتى وصلت إلى مسجد بسوق الريحانيين ببغداد وقد أجهدني الضعف وعجزت عن التماسك فدخلت إليه وقعدت في جانب منه وقد كدت أصافح الموت إذ دخل شاب أعجمي ومعه خبز رصافي وشواء وجلس يأكل فكنت أكاد كلما رفع يده باللقمة أن افتح في من شدة الجوع حتى أنكرت ذلك على نفسي